الشيخ محمد هادي معرفة
434
تلخيص التمهيد
شاقّة . إذاً فمعنى « كأنّما يصّعّدُ في السماء » : يكابد الأمرّين وتتضايق عليه الحياة ، كمن يتضايق صدره ويتحرّج عليه التنفّس في جوّ خانق ، لا يصل الهواء الكافي إلى رئتيه ، وهذا كمن يحاول العيشة في جوّ السماء المتخلخل الهواء . وتوضيحاً لهذا الجانب من تفسير الآية وبيان وجه الشبه لابدّ أن نمهّد مقدّمة . * * * كان المعتقد قديماً أنّ الهواء لا وزن له ، حتّى سنة 1643 م ، التي قد تمّ فيها اختراع آلة المرواز ( بارومتر ) على يد « تروشللي » . وبواسطتها عرف وزن الهواء . فتبيّن عند ذاك أنّ الهواء مكوّن من مجموعة من الغازات ، لكلّ منها وزن معيّن . ويعرف وزن الهواء فوق أي نقطة معيّنة بالضغط الجوّي ، ويمكن قياسه بواسطة البارومتر . وقد عرف الآن أنّ هذا الضغط عند مستوى البحر يعادل ثقل عمود من الزئبق ، ارتفاعه حوالي 76 سم مكعب . وهذا يساوي من الثقل زهاء ألف غرام على كلَ سانتيمتر مربّع . وقدّر متوسّط ضغط الهواء على إنسان عند سطح البحر ما يعادل 14 طناً ، أي 14 مليون غرام ، لكنّه على ارتفاع 5 كيلو مترات من سطح البحر ، يقلّ هذا الوزن إلى 7 ملايين غرام ، فكلّما ارتفعنا عن سطح البحر ، ينقص الضغط ، خصوصاً في طبقات عليا من الهواء ، حيث تقلّ كثافة الهواء فيخفّ وزنه بنسبة هائلة . والواقع أنّ نصف الغاز الهوائي - أي كثافة الغلاف الهوائي ، سواء من حيث الوزن أم من حيث الضغط - يقع بين سطح البحر وارتفاع 6 آلاف متر . كما أنّ ثلاثة أرباعه تقع تحت مستوى 120 ألف متر . أمّا إذا ارتفعنا إلى مستوى 80 ألف متر فلا يبقى فوق ذلك أكثر من ( 1 / 20000 ) من الوزن الكلّي للهواء .